الشيخ محمد الصادقي
296
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور » « 1 » و « لم يزل اللَّه عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء » « 2 » « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 67 : 15 ) . وعلم اللَّه هو من صفات ذاته ، سواء أكان المعلوم هو ذاته حيث « كان إذ لا كان » أم وخلقه قبل الخلق وبعده ، فعلمه بهم لا يختلف عن معلومه قبل ولا بعد . ذلك « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ » : « من علمه » هنا هو الفعلي دون الذاتي فإنه لا يستثنى عنه بأسره ، ثم وليست حيطتهم به كحيطته ، أو أن الاستثناء منقطع « الا بما شاء » ان يعلمهم وهو خارج عن علمه ذاتياً وفعلياً إذ ليس فعلهم كفعله ولا علمهم كعلمه . فمن العلم ما يختص به تعالى كعلمه بذاته وبصفاته وافعاله ، وعلمه بملكوت كل شيىء فان لزامه القدرة المطلقة . ومنه ما بالامكان ان يعلمه غيره كغيب الوحي وأشباهه ، فهو داخل في المستثنى « إِلَّا بِما شاءَ » كمايشاء لمن يشاء « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » وثالث هو من حصائل التقوى أم أسباب أُخرى ، فهو يعلِّمه حسب درجات التقوى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » ودرجات المساعى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . ولا يعنى « الا بما شاء » الّا الأخير وأوساطاً ضرورية أو اكرامية من وسط الوحي والالهام ، إذ ليس كل ما بالامكان ان يُعلم يعلّمه رسله وأصفيائَه الّا ما هو قضية ضرورة الدعوة ورجاحتها ، ف « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 188 ) .
--> ( 1 ) - / أصول الكافي 1 : 107 من الطبعة الجديدة ( 2 ) - / المصدر عن أيوب بن نوح انه كتب إلى أبى الحسن ( عليهما السلام ) يسأله عن الله عز وجل أكان يعلمالأشياء قبل ان خلق الأشياء وكوَّنها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها فعلم ما خلق عندما خلق وما كون عندما كان ؟ فوقع بخطه : لم يزل . . .